وهبة الزحيلي
200
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات الكريمات على ما يأتي : 1 - عدد اللّه تعالى في سورة الرحمن نعمه العظمى الدينية والدنيوية والأخروية ، وذكر بعد كل نعمة : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ للتذكير بالنعمة والتنبيه عليها ، مع إشاعة جو الرهبة والتخويف ، والتوبيخ لمن أنكرها . روي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنّبي صلى اللّه عليه وسلم : أتل علي مما أنزل عليك ، فقرأ عليه سورة الرحمن فقال : أعدها ، فأعادها ثلاثة ، فقال : واللّه إن له لطلاوة ، وإن عليه لحلاوة ، وأسفله لمغدق ، وأعلاه مثمر ، وما يقول هذا بشر ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . 2 - النعمة الأولى وهي أعظم النعم وأجلها : نعمة إنزال القرآن الذي بدّل حياة البشرية ، وسيظل صوت الحق الأبلج إلى يوم القيامة . 3 - النعمة الثانية والثالثة خلق جنس الإنسان لإعمار الكون ، وتعليمه البيان أي الكلام والنطق والفهم ، وهو مما فضّل به الإنسان على سائر الحيوان . 4 - النعمة الرابعة والخامسة : خلق الشمس والقمر اللذين يجريان بحساب معلوم دقيق في منازل لا يعدوانها ولا يحيدان عنها ، وبهما تحسب الأوقات والآجال والأعمار . 5 - النعمة السادسة : خلق النبات الشامل للنجم : وهو ما لا ساق له ، والشجر الذي له ساق ، وجعل ذلك منقادا لإرادة اللّه تعالى ، وتوجيهه لنفع الإنسان . 6 - النعمة السابعة والثامنة : جعل السماء مرفوعة المحل والرتبة عن الأرض ، ووضع العدل الذي أمر اللّه به في الأرض ، وأقام التوازن في عالم السماء والأرض .